الشيخ حسن الجواهري

15

بحوث في الفقه المعاصر

وكذلك القطاعات الاقتصادية والثقافية انطلقت بعيداً عن التوجهات الدينية التي رأى فيها أنصار الحداثة قيوداً تكبّل انطلاقة المجتمع نحو التقدم ( 1 ) . وفي ضوء هذه المقدمة نتمكن أن نعرف : أن عناصر الحداثة هي : 1 - حرية التفكير والتعبير والشك فيما هو قائم وإعادة التساؤل فيما هو مسلّم به ونزع المقدس من أي فكرة تعتقدها البشرية . 2 - تحكيم العقل فيما يتصل بالإنسان وما يعرض له ، فيقبل ما يقبله عقله ويرفض ما يرفضه وهذا معناه تاليه العقل ، فأدى هذا إلى إنكار الغيب ونفي الوحي وعُدّا من الخرافات . ومن هنا دعوا إلى القطيعة مع التراث . 3 - الأخذ بالعلم ومناهجه بعيداً عن تعاليم الدين وأحكامه التي لا تخضع للتجربة والعلم . وكان هذا بسبب نتائج التقدم العلمي والتكنلوجي منذ أن تحرّر العقل الأوروبي من قيود الكنيسة . 4 - الإيمان بفكرة التقدم بمعنى أن الإنسانية تسير دائماً إلى الأمام وإن كل عصر أفضل للناس من العصر الذي سبقه ، فالحاضر أفضل من الماضي ، والمستقبل أفضل من الحاضر . 5 - تمجيد الفردية ( كمفهوم مقدّس ) بمعنى أن للفرد السعي نحو تحقيق مصالحه بغض النظر عن الوسائل التي يستخدمها لتحقيق هذه المصالح . وعند التعارض بين مصلحة الفرد والمجتمع ; تكون مصلحة الفرد هي التي تعلو على سواها . وأدّت هذه الفردية الممجدة إلى بروز الفكر الرأسمالي الذي أدى

--> ( 1 ) موجز حوار أجراه رئيس تحرير مجلة العالم العربي في البحث العلمي سانتور مع الباحثة الفرنسية ونقلت بعد الموجز من مقالة السيد ياسين في الأهرام 2 / 4 / 1998 م .